محمد بن جرير الطبري
537
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الكعبة من مال فأخذه ، ولم يسمع بأحد عنده وديعة لأحد من ولد العباس واتباعهم الا هجم عليه في داره ، فان وجد من ذلك شيئا اخذه وعاقب الرجل ، وان لم يجد عنده شيئا حبسه وعذبه حتى يفتدى نفسه بقدر طوله ، ويقر عند الشهود ان ذلك للمسوده من بنى العباس واتباعهم ، حتى عم هذا خلقا كثيرا . وكان الذي يتولى العذاب لهم رجلا من أهل الكوفة يقال له محمد بن مسلمه ، كان ينزل في دار خالصه عند الحناطين ، فكان يقال لها دار العذاب ، وأخافوا الناس ، حتى هرب منهم خلق كثير من أهل النعم ، فتعقبوهم بهدم دورهم حتى صاروا من امر الحرم ، وأخذ أبناء الناس في امر عظيم ، وجعلوا يحكون الذهب الرقيق الذي في رؤوس أساطين المسجد ، فيخرج من الأسطوانة بعد التعب الشديد قدر مثقال ذهب أو نحوه ، حتى عم ذلك أكثر أساطين المسجد الحرام ، وقلعوا الحديد الذي على شبابيك زمزم ، ومن خشب الساج ، فبيع بالثمن الخسيس فلما رأى حسين بن حسن ومن معه من أهل بيته تغير الناس لهم بسيرتهم ، وبلغهم ان أبا السرايا قد قتل ، وانه قد طرد من الكوفة والبصرة وكور العراق من كان بها من الطالبيين ، ورجعت الولاية بها لولد العباس ، اجتمعوا إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب - وكان شيخا وداعا محببا في الناس ، مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة ، وكان يروى العلم عن أبيه جعفر بن محمد ، وكان الناس يكتبون عنه ، وكان يظهر سمتا وزهدا - فقالوا له : قد تعلم حالك في الناس ، فابرز شخصك نبايع لك بالخلافة ، فإنك ان فعلت ذلك لم يختلف عليك رجلان ، فأبى ذلك عليهم ، فلم يزل به ابنه علي بن محمد بن جعفر وحسين بن حسن الأفطس حتى غلبا الشيخ على رايه ، فأجابهم فأقاموه يوم صلاه الجمعة بعد الصلاة لست خلون من ربيع الآخر ، فبايعوه بالخلافة ، وحشروا اليه الناس من أهل مكة والمجاورين ، فبايعوه طوعا وكرها ، وسموه بأمره المؤمنين ، فأقام بذلك أشهرا ، وليس له من الأمر الا اسمه ، وابنه على وحسين بن حسن وجماعه منهم أسوأ ما كانوا سيره ، وأقبح ما كانوا فعلا ، فوثب حسين بن حسن على امراه من قريش من بنى فهر - وزوجها رجل من بنى مخزوم ، وكان لها